السيد محمد حسين الطهراني

550

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

أو كثيراً ، ولكن ما الفائدة ؟ فلقد كان أشبه بإناء خزفيّ مكسور جرى إصلاحه وضمّه إلى بعضه ، فلا رنين له بعد . وكان يذهب أحياناً إلى الحاجّ محمّد علي خلف زاده في النجف فلا يفسح له الأخير مجالًا في بيته ، حتّى أنّه قال يوماً : إنّ فلاناً يتردّد على باب منزلي كثيراً فيسبّب لي الإزعاج ، ولقد وضعت في المنزل مسحاة لأنهال بها على رأسه لو جاء مرّة أخرى ؛ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أمْرِي . [ 1 ] ولقد صار الرفقاء المخلصون للسيّد الحدّاد يعاملون هذين الشخصين كما عاملهما السيّد ، أي أنّهم قطعوا علاقتهم بأحدهما ولم يفسحوا له مجالًا في مجالسهم ، ونهجوا مع الآخر سبيل المداراة . وكان سماحة السيّد يقول : لقد كانت توبة ذلك الشخص صوريّة ، ومن أجل اجتذاب الرفقاء والحصول على المتع الدنيويّة ، لذا فقد كانت بلا نتيجة . أمّا توبة هذا فعلى الرغم من أنّ لها صبغة حقيقيّة ، إلّا أنّها كانت ستصبح تامّة لو عاد إلى البسطاء الذين سبق أن كدّر صفاء قلوبهم البسيطة الصافية وأصابها بالصدأ ، فقام بتجليتها وصقلها من جديد ، ولو سعى لإخراجهم من الشكّ والشبهة . لكنّه لم يفعل ذلك لأنّه ليس بالأمر الهيّن ، وعليه فستلازمه تبعة هذا الانحراف والخطأ إلى آخر عمره ، أشبه بغلام قتل ابن مولاه ثمّ اعترف بخطيئته فعفى عنه مولاه وأبقاه في بيته ، بَيدَ أنّ صورة قتل ولده ستبقى مجسّمة باستمرار أمام ناظريه مع أنّه عفى عنه بكرمه وسامحه بروحه الكبيرة .

--> [ 1 ] - اقتباس من الآية 82 ، من السورة 18 : الكهف ؛ حيث شرح الخضر لموسي علي نبيّنا وآله وعليهما السلام علّة أفعاله الثلاثة في خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار في الآيات السابقة وأنهاها في هذه الآية بقوله : وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أمْرِي .